النويري
336
نهاية الأرب في فنون الأدب
الرّحم ، وتنفع من اختناق الرّحم ؛ قال : ودم الأرنب ينفى الكلف « 1 » ؛ ورماد رأسه جيّد لداء الثعلب ؛ وإذا أخذ بطن الأرنب كما هو بأحشائه وأحرق قليا على مقلى كان دواء منبتا للشعر إذا سحق واستعمل بدهن الورد ؛ ودماغه مشويّا ينفع من الرّعشة الحادثة عقيب المرض ؛ وإذا حلّ دماغ الأرنب بسمن أو زبد أو عسل أسرع إنبات الأسنان ، وسهل بغير وجع ؛ ودم الأرنب مقلوّا ينفع من السّحج « 2 » وورم الأمعاء والإسهال المزمن ، وينفع من السّهام الأرمنيّة ؛ هذا ما قاله الشيخ الرئيس في الأرنب . وقد وصف بعض كتّاب الأندلس عدّة من الأرانب ، فقال : أفراد إخوان « 3 » كأنّهنّ أولاد غزلان ؛ بين روّاغ ينعطف انعطاف البره « 4 » ، ووثّاب يجتمع اجتماع الكره ؛ حاك القصب إزاره ، وصاغ التبرطوقه وسواره ؛ قد غلَّل بالعنبر بطنه ، وجلَّل بالكافور متنه ؛ كأنّما تضمّخ بعبير ، وتلفّع في حرير ؛ ينام بعيني ساهر ، ويفوت بجناحي طائر ؛ قصير اليدين ، طويل السّاقين ؛ هاتان في الصعود تنجدانه ، وتانك عند الوثوب تؤيّدانه ؛ واللَّه أعلم . ذكر ما قيل في القرد القرد عند المتكلَّمين في الطبائع مركَّب من إنسان وبهيمة ؛ وهو إذا سقط في الماء غرق مثل الإنسان الذي لا يحسن السّباحة ؛ وهو يأخذ نفسه بالزواج والغيرة على الأنثى ؛ وهو يقمل ، وإذا قمل تفلَّى ، ويأكل ما ينتزعه من بدنه
--> « 1 » الكلف : شئ يعلو الوجه ، كالسمسم . « 2 » السحج ، هو انقشار ظاهر الجلد من شئ يصيبه . « 3 » في مباهج الفكر : « جيران » . « 4 » البرة : الخلخال .